إلى صلاتي

إِلَى صَلَاتِي برنامج يساعدك على تذكر أوقات الصلاة وعلى ذكر الله

أرشيف الفئة ‘قضايا’

هل يمكن أن يُهدم الأقصي

كتبه إلى صلاتي في 2010.19.03

انشغل المسلمون في الأسابيع السابقة بقضية الأقصى، وثارت تساؤلات خطيرة بين أوساط عموم المسلمين، وكان من أهمها: هل من الممكن أن يُهدم الأقصى؟ ولماذا يُحْدِث اليهود هذه الضجة الإعلامية الكبيرة حول هدم الأقصى؛ إن كانوا بالفعل يريدون هدمه؟ وهل الوسيلة الفعالة لهدم الأقصى هي حفر الأنفاق تحته، أم إنه من المحتمل أن تُلقى عليه قنبلة أو يُقذف بدبابة؟ وما المتوقع أن يحدث إذا هُدم الأقصى بالفعل؟

إنها تساؤلات خطيرة وحرجة، ولعل الإجابة عليها تُبَصِّرنا بطبيعة المرحلة وطبيعة اليهود، وكذلك بطبيعة الجيل الذي يستحق أن يُحَرِّرَ الأقصى.
إن هدم الأقصى عمل له آثار هائلة وضخمة، وقد تكون سلبياته على اليهود أكثر من إيجابياته؛ ولذلك يسير اليهود وفق هذه الخطة الخبيثة التي تهدف إلى هدمه بأقل أضرار ممكنة.. فهم يُحْدِثون هذه الضجة الإعلامية، ويتكلمون بوضوح عن أنفاقهم، ويُسَرِّبون إلى الجرائد والفضائيات بعض الصور، التي تؤكد وجود الأنفاق بالقرب من الأقصى؛ كل هذا لتحقيق أهداف كثيرة؛ لعل من أهمها هدفين:

أما الهدف الأول:  فهو تعويد المسلمين على مسألة هدم الأقصى، فكلما طرقت قضية هدم الأقصى مسامع المسلمين تعوَّدوا عليها، وصارت الكلمة مألوفة وغير مستهجنة، فإذا حدث الهدم الحقيقي للأقصى لم يُحَرِّك ذلك المسلمين بالصورة المطلوبة، وهذا يُشبه التطعيم الذي يقوم به الأطباء للوقاية من الأمراض، فنحن في التطعيم قد نقوم بحقن الإنسان بميكروب تم إضعافه في المعمل؛ حتى يتعوَّد الجسم عليه، ويتعرَّف على طبيعته، فإذا حدث يومًا ما أن هاجم الميكروب الحقيقي الجسم، لم يُحْدِث الآثار الخطيرة التي تنتج عادة من هجومه.. فاليهود يقومون بتطعيم المسلمين بهذه الأخبار المتدرجة عن موضوع هدم الأقصى، فإذا تم الهدم بالفعل بعد عام أو عامين أو عشرة، لم ينزعج المسلمون الانزعاج المطلوب، ويمرُّ الأمر بسلام على اليهود..

أما الهدف الثاني:  فهو قياس رد فعل المسلمين عند إثارة القضية؛ فاليهود يخشون

من ردَّة فعل المسلمين، التي من الممكن أن تطيح بالوجود اليهودي في القدس، بل وفي فلسطين؛ ولذلك فهم يُسَرِّبون هذه الأنباء المتدرجة إلى وسائل الإعلام، ويقيسون ردود الأفعال الإسلامية في فلسطين والعالم العربي والإسلامي، بل والعالم أجمع، وهذا القياس يكون بصورة علمية مدروسة؛ يستطيعون بها توقُّع ردِّ فعل المسلمين إن هُدِم الأقصى بالفعل، فإن شعر اليهود أن الأمر سيكون خارج السيطرة أجَّلُوا الهدم، وإن رأوا أن ردَّ الفعل لن يكون خطيرًا قاموا بهدمه وهم آمنون.

ولذلك فإن المسلمين جميعًا مطالبون بإظهار ردِّ فعل قوي وبارز، بل ومبالغ فيه؛ حتى يرهب اليهود ويردعهم، ويُؤَجِّل خططهم أو يُفَشِّلها، وبغير هذا التفاعل فإن فكرة هدم الأقصى ستتزايد في أذهان اليهود، حتى تتحول إلى أمر واقعي نراه جميعًا..

ولعل سائلاً يسأل: ولماذا يريد اليهود هدم الأقصى تحديدًا؟ ولماذا يُهَيِّجُون عليهم أمة الإسلام؟ وهل لا يكفيهم احتلال فلسطين بكاملها، حتى يفكروا في هدم الأقصى كذلك؟!

إن الحجة المعلنة للعالم أنهم يبحثون عن هيكلهم تحت المسجد الأقصى، وانشغل العالم والمسلمون معهم بتوقع مكان الهيكل، وهل هو موجود فعلاً تحت المسجد الأقصى، أم إنه موجود تحت مسجد قبة الصخرة، أم إنه موجود على جبل الهيكل، أم غير ذلك من الأماكن التي يطرحها الباحثون والمحللون.

وواقع الأمر – الذي أقتنع به تمامًا- هو أنه ليس هناك هيكل من الأساس!! فليس هناك أي دليل علمي يُثبت وجود هذه الأسطورة اليهودية، وليست التوراة المحرفة بدليل؛ فاليهود يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً، كما إنه من المعلوم أن الأقصى قديم جدًّا، وأنه بُني بعد الكعبة بأربعين سنة؛ كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر الغفاري  أنه سأل رسول الله : أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قال: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قال ثم أي؟ قال: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى". قال: كم بينهما؟ قال: "أَرْبَعُونَ سَنَةً".

والعلماء يختلفون في بداية بناء الكعبة، ومن ثم الأقصى، ولكنه على كل حال قديم جدًّا، وقد يكون من بناء الملائكة، أو آدم ، أو إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ولذا فالأقصى كان موجودًا حتمًا في زمن داود وسليمان -عليهما السلام- وهو دار عبادة للموحدين والمؤمنين، وليس من المعقول أن يترك داود أو سليمان -عليهما السلام- هذا المكان المقدس ليبنيا مكانًا خلافه لعبادة الله فيه، وأما الحديث الذي رواه النسائي وأحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقال فيه: إن رسول الله  قال: " لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللهَ ثَلاثًا…". إلى آخر الحديث، فإن هذا الحديث يتحدَّث عن تجديد سليمان  لبناء الأقصى، الذي مرَّت سنوات عديدة وطويلة على بنائه، وهو تصريح من رسول الله أن سليمان بني بيت المقدس ولم يَبْنِ هيكلاً خاصًّا.. وكلام رسولنا  مُقَدَّم عندنا على التوراة المحرفة، ومع ذلك فنحن نعلم أن اليهود لن يُصَدِّقوا بهذا، ولو صدقوه لن يعلنوا هذا التصديق، وتبقى القوة هي العامل الوحيد الذي يحافظ على الحقوق، فنحن نقول: إنه مسجدنا. وهم يقولون: بل هو هيكلهم. ولا مجال هناك للوثائق التاريخية أو البحوث الأثرية، إنما الأمر في الأساس أمر عقائدي، وستنجح خطة الأقوى عقيدة في هذا المجال..

ونعود للسؤال: لماذا يريد اليهود هدم الأقصى؛ إذا كانوا يعلمون في حقيقة الأمر أنه لا وجود للهيكل، لا في هذا المكان ولا في غيره؟!

والواقع أن اليهود يعلمون أن الأقصى بالنسبة للمسلمين كالراية بالنسبة للجيش؛ فالراية في الجيوش تُعْطَى لأشجع الشجعان، ولأقوى الأفراد والقبائل؛ لأن استمرار ارتفاع الراية فيه تحميس وتشجيع للجيش كله، أما سقوط الراية فهو يهزُّ الجيش كله، وليست القضية سقوط جندي من الجنود له بدائل كثيرة في الجيش، إنما القضية قضية رمز كبير وقع، وإن كان الجيش قَبِلَ بسقوط الراية فهو سيقبل بما هو بعد ذلك في غالب الأمر، وكذلك الأقصى؛ فلو سقط الأقصى يتوقع اليهود أن تنهار معنويات المسلمين، ومن ثَمَّ يمكن أن تسقط كل مقاومة في فلسطين، بل وتسقط مقاومة المسلمين للمشروع الصهيوني في كل أنحاء العالم الإسلامي، ولا ننسى أن احتلال المسجد الأقصى في بداية الحروب الصليبية أدى إلى انهيار معنويات المسلمين لعدة عشرات من السنين، وهذا ما يتوقع اليهود ويسعون في تحقيقه الآن..

والسؤال الذي سيتبادر إلى الذهن مباشرة هو: هل يمكن أن يُهدم الأقصى فعلاً؟

والإجابة الصادمة للكثيرين: إنه يمكن أن يُهدم فعلاً، بل إن هذا أمر وارد جدًّا! وليس هذا من قبيل التشاؤم والإحباط، ولكن من قبيل قراءة الأحداث واستقراء المستقبل، وكذلك لدراسة الوسائل التي تمنع من حدوث هذه الكارثة المهولة..

إننا -أيها الأخوة والأخوات- لسنا في زمان أبرهة.. لقد هاجم أبرهة الكعبة بجيشه؛ فأرسل الله  الطير الأبابيل لتحمي البيت الحرام، أما وضعنا بعد بعثة رسول الله  فمختلف؛ فالطير الأبابيل أو الجنود التي يُرسلها رب العالمين – أيًّا كانت هذه الجنود- لن تأتي إلا إذا قَدَّم المسلمون جهدًا وجهادًا، وبذلاً وعطاءً، ومالاً ونفسًا، وغاليًا ونفيسًا..

إن السُّنَّة الماضية الآن هي: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، وبغير هذا الشرط لن تتحقق النتائج، وإن تقاعسنا عن نصرة دين الله ، فإن الكوارث ستحلُّ علينا من كل جانب، وعندها يمكن أن يُهدم الأقصى، ويمكن أن يُطْرَد المسلمون من القدس بكاملها، ويمكن أن تُصبح القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ويمكن أن يطول الاحتلال ويستمر لعشرات سنين أخرى، ولقد هاجم القرامطة الملاحدة الكعبة بيت الله الحرام في عام 317 هجرية، ونجحوا في سرقة الحجر الأسود من الكعبة، وأرسلوه إلى عاصمتهم هجر (بالمنطقة الشرقية في السعودية الآن)، وظل الحجر الأسود مسروقًا لمدة 22 سنة كاملة، حتى سنة 339 هجرية!

إن تَقَاعُسَ المسلمين أدَّى إلى إصابتهم في سويداء قلوبهم، فدُمرت الكعبة، وسُرق الحجر الأسود، وعُطلت شريعة الحج عدة سنوات، وبعدها في أواخر القرن الخامس الهجري سقط الأقصى في براثن الصليبيين، وتحول إلى إسطبل للخيول، ثم إلى مخزن للغلال، وظل في هذا الأسر البغيض أكثر من تسعين سنة متصلة.. إذًا وارد جدًّا أن يُهدم الأقصى..

نقولها بكل الألم.. بل إنني أقول: إنه لولا الجُبن الذي اشتهر به اليهود لكان هدمه قد حدث منذ عدة سنوات..
إنني أعلم أن هذا الكلام سيؤلم الجميع، لكنني لا أحب التخدير الفارغ، كما لا أحب الرقود والاستكانة والذل والإحباط.. إنني أقول هذه الكلمات الصريحة؛ لأَخْلُص إلى بعض النقاط، التي أحسبها في غاية الأهمية للأمة في هذه المرحلة:

أما النقطة الأولى: فهي أنه ليس الفلسطينيون وحدهم هم المعنيون بقضية الأقصى؛ فالأقصى، بل والقدس، بل وفلسطين بكاملها، ليست كلها قيمة فلسطينية فقط، إنما قيمة إسلامية عالية جدًّا، ولا بُدَّ أن يعلم المسلمون جميعًا أن المساس بهذه المقدسات هو مساس بكرامة الأمة الإسلامية كلها، وأن الله  سيسأل الأمة بكاملها رجالاً ونساءً، حكامًا ومحكومين، فلسطينيين وغير فلسطينيين، عربًا وعجمًا.. سيسألهم جميعًا عن هذه القضية المحورية في حياة الأمة..

وأما النقطة الثانية: فإننا وإن كنا نعطي هذه القيمة الكبيرة للمسجد الأقصى، إلا أن هناك قيمة أعلى لا بُدَّ أن نثور للمساس بها، ولتكن ثورتنا هذه أعظم من ثورتنا للمسجد الأقصى، وهذه القيمة هي أرواح المسلمين التي تُزهق في فلسطين صباح مساء!

إن الدماء التي تسيل بغزارة في أرض فلسطين لهي أغلى عند الله وأثمن من المسجد الأقصى، بل ومن المسجد الحرام! وليس هذا كلامي إنما كلام رسول الله ومن بعده

الصحابة الكرام.. فقد روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: رأيت رسول الله  يطوف بالكعبة، ويقول: "مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرًا" . ونفس الكلام نُقل من كلام عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- نفسه، فلا يجوز لنا إذًا أن نهتزَّ لحفر الأنفاق تحت الأقصى فقط، ولكن يجب أن يكون اهتزازنا أشدَّ وأقوى إذا رأينا أكثر من 360 مسلمًا يموتون في غزة من سنة 2007م إلى الآن من جرَّاء الحصار، والآلاف يموتون في قصف غزة في حربها الأخيرة، بل يجب أن يكون ردُّ فعلنا شديدًا ومهولاً إذا أُزهقت رُوح واحدة بريئة في أرض فلسطين، أو في غيرها من بقاع العالم، ولا أدري كيف يطيب لنا عيش، وكيف نستمتع بطعام وشراب، وكيف يغلبنا النعاس، ونحن نسمع ونشاهد ما يجري لإخواننا وأخواتنا وأبناء عقيدتنا، وهم يُطحنون بالآلة اليهودية المجرمة..

يقول رسول الله  فيما يرويه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".

فلا بُدَّ لنا أن نعي وزن الأمور بميزان الإسلام، وبمعايير رسول الله ، وعندها ستتضح لنا الرؤية، وتظهر لنا الحقائق..

والنقطة الثالثة: التي أودُّ الإشارة إليها، هي أنه مهما ساءت الأوضاع، وأظلمت الدنيا فإن العاقبة في النهاية للمتقين، وسيأتي زمان يعود فيه الأقصى حرًّا للمسلمين، بل ستعود فلسطين بكاملها بإذن الله.. لا نَشُكُّ في ذلك قيد أنملة، بل إننا نرى أن الشك في هذا الأمر خطيئة لا تغتفر، فالله  يقول في كتابه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15]. إن الشك في نصر الله شكٌّ في قدرة الله، وهو خلل عقائدي غير مقبول من مؤمن، ولا نتوقعه من صالح..

أما النقطة الرابعة والأخيرة في هذا المقال: فهي أن الكرة في ملعب المسلمين، وليست أبدًا في ملعب اليهود؛ فالذي يؤثِّر في الأحداث ويُسَيِّرها ليس الجبروت اليهودي ولا القوة الصهيونية، إنما العامل الرئيس والأساس يعود إلى المسلمين أنفسهم، فنحن لا نُهزم بقوتهم ولكن بضعفنا، ولو عدنا إلى الله  عودة كاملة لنصرنا الله نصرًا مؤزَّرًا، ولرأينا أضعاف أضعاف ما نتمنى من انتصارات ونجاحات، ولانتهى الكابوس اليهودي، الذي أزعجنا في هذه السنوات السابقة..

ولست أعني بالعودة إلى الله  اللجوء إلى المساجد فقط، أو الاعتماد على الدعاء وكفى، أو حتى الجهاد بالمال ومقاطعة البضائع اليهودية والأمريكية، إنما أقصد عقيدة سليمة، وأخلاقًا حميدة، ونية صادقة، وعملاً صالحًا، وعلمًا نافعًا، وجهادًا مستمرًا، ووحدة لا شقاق فيها، وأملاً لا يأس فيه.

إن الأقصى لا يُحَرَّر بقوم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، إنما يُحَرَّر بقوم باعوا دنياهم، واشتروا الجنة، وأعرضوا عن رضا الناس، وبحثوا عن رضا الله، وتركوا مباهج الدنيا، وتمسكوا بالقرآن والسُّنَّة، وهؤلاء لا يخلو منهم -بإذن الله- زمن من الأزمان، فأبشروا أيها المؤمنون، فإن نصر الله قريب، ودين الله غالب، ولو كره المشركون.

ونسأل الله  أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

د. راغب السرجاني

منقول من موقع IslamStory, تحت إِشراف الدكتور راغب السرجاني

التصنيفات : قضايا

الخيبة الكروية

كتبه إلى صلاتي في 2009.14.11

الحقيقة منذ مدة لا نكتب في مدونة إلى صلاتي.. ولكن اليوم هي مناسبة تستحق الكتابة فاليوم هو يوم الخيبة الكروية او ربما الخيبة الجزائرية المصرية. والخيبة ليست جزائرية مصرية وحسب فكأني ارى نفس الخيبة بين آي بلدين شقيقين اذا تم وضعهما في نفس الظروف,اليوم هو يوم مباراة تأهل احدي الشقيقين المسلمين العرب الي كأس العالم ,واذ بالشقيقين اصبحوا أعداء بسبب مبارة كرة قدم واذ بالأخوان في الدين اصبحوا اعداء في الملعب وامتد العداء الي الأوساط الإعلامية وحتي في الشوارع العامة وهذا كله بسبب كرة القدم التي كانت في يوم من الأيام رياضة بريئة  تعبر عن النشاط و الصحة والأن اصبحت إدمان عقيم يدخلها كل ما هو حرام من اموال وأفعال وإعلام وأغاني وإهدار للوقت والصحة والموارد.. هل تظنون اننا نبالغ؟ لا بل نستحي والله ان نذكر الحقائق فهذه جهة تتبرع بثلاث ملايين لكل لاعب اذا فاز فريقه بالمبارة, وهذه جهة تقوم بتأليف أغاني النصر للفريق المنتصر, وهذه جهة تقوم بفتح قناة مخصوصة تظل تبث بثاً حياً قبل المبارة بـ 24 ساعة وها هو شباب يملئ الشوارع ويرفض النوم في يوم المبارة حتي تنتصر بلده, وهذا شباب ينام امام مدرج المبارة ويبيع ما يملك لكي يشتري تذاكر لحضور المبارة, هل تظنون اننا نبالغ؟ لا بل نستحي والله ان نذكر الحقائق, ولكن هذا لقاء مع بعض الشباب الواعد..

  • هذا شاب سافر من الجزائر الي مصر ماشياً في رحلة استغرقت 28 يوم ليصل اخيراً للحدود المصرية اليبية وأكد أنه قطع المسافة من مدينتة بوفاريك الواقعة غرب الجزائر العاصمة سيرا على الأقدام، وأنه سيواصل سيره إلى القاهرة وسيحاول الوصول إليها قبل موعد المباراة لمساندة فريقه. (يمشي أكثر من 28 يوم علي قدمه, لماذا؟ يا ليته ذهب للجهاد فكان يؤجر علي كل خطوة)
  • وهذا شيخ كبير 73 عاماً  اصر ان يحمله ابنه الي مصر ليقوم بتشجيع منتخب بلاده. ورفض ان يشاهد المبارة من بيته, (يا الله يا شيخنا هذه ايام حج اما كنت تحج بيت الله الحرام بدلاً من ان تشارك في الخيبة وفي هذا العمر)
  • وهذا شاب امه مرضت قبل سفره الي مصر وكن في حيرة هل يجلس مع أمه ام يسافر وبالطبع تعرفون ماذا أختار, (نعم أختار ان يترك امه, ويقول امي قالت لي اذهب يا ولدي سوف ادعو لمنتخبنا)
  • وهذا شاب مصري اذا نظرت له اعجبك قوته وجسمه يبكي كالأطفال امام شاشة التلفاز لأنه ذهب منذ الثامنة صباحاً حتي التاسعة مساءَ ليحصل علي تذكرة دخول للمبارة فلم يستطيع ان يحصل علي واحدة.
  • وهذا هو الأمن المصري يحشد قواته ويتأهب للمبارة الكبيرة وكل إجهزة الدولة علي اتم الإستعداد لهذا الحدث الكبير.

هل تظنون اننا نبالغ؟ لا بل نستحي والله ان نذكر الحقائق.

ذكر لنا شيخنا اليوم لو كانت بالكرة تنهض الأمم لقامت أمريكا واسرائيل بتجهيز فريق قوي جداً ولوجدتها تنافس في ذلك ليل نهار ولكنهم جهزوا علماء وسلاح وإقتصاد. وصدق, فماذا اعددنا نحن؟ هل أعددنا فريق كرة قوي والله حتي ذلك فشلنا, وها هو كأس العالم نتنافس عليه كالكلاب الشرسة علي قطعة اللحم.

لم يقصد بهذا المقال ان نحزن علي حال امتنا, لا والله فالحمد لله برغم هذا فالأمة بها خير كثير وان شاء الله الخير في أمة محمد عليه الصلاة والسلام مهما حدث من كبوات وهزائم ولكن قصد به تنبيه كل غافل, لا تكون جزء من هذه الخيبة ولا تقبل بها في بيتك واهلك واولادك. لا تشجع هذا الخلق ولا تشجع هذا التطرف والمغالاة. كن ملتزم بأخلاق اسلامنا وعلم اولادك ان الكرة رياضة والفوز ليس هو الفوز في مبارة الفوز هو كما أخبرنا الله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم )
التصنيفات : قضايا

كذبة إبريل

كتبه إلى صلاتي في 2008.2.04

الكذب – وهو الإخبار بخلاف الحقيقة محرم، عن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقاً، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً" متفق عليه عند البخاري(6134)، ومسلم(2607).
وروى مالك في الموطأ(1862) عن صفوان بن سليم قال: قلنا يا رسول الله: أيكون المؤمن جباناً؟ قال: "نعم"، قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: "نعم"، قيل: أيكون المؤمن كذَّاباً؟ قال: "لا".
وهو من خصال المنافقين، وعليه الوعيد الشديد، عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، ، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى"، فلما سئل عن ذلك، قيل: "إنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق" أخرجه البخاري(7047).
والكذب محرم ولو على الصغار؛ عن عبد الله بن عامر- رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "وما أردت أن تعطيه؟" قالت: أعطيه تمراً، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة" رواه أبو داود في سننه(4991).
ولا يستثنى من ذلك حال المزاح؛ بل الكذب فيه محرم أيضاً؛ عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً" رواه أبو داود(4800) بسند صحيح.
ولم يستثنى من هذا الحكم إلا الكذب للإصلاح بين اثنين، أو حال الحرب، أو في حديث الرجل لزوجته والمرأة زوجها؛ انظر ما رواه البخاري(2692)، ومسلم(2605) من حديث أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط – رضي الله عنها-.
وكذبة إبريل عادة رذيلة لدى بعض الشعوب إذا دخل شهر أبريل – وهو الشهر الرابع من السنة الشمسية- اخترع كل إنسان كذبة بهذه المناسبة، وربما حرص على أن تبلغ الآفاق.
ولا شك أن هذا مضاد لأخلاقيات المسلمين وأوامر الشرع لهم، ومن كذب فقد وقع في الإثم، فعلى المسلم أن يحذر من الكذب ويطهر لسانه منه.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.

نقلاً من موقع الإسلام اليوم

التصنيفات : قضايا

التعدد في الأسلام

كتبه إلى صلاتي في 2007.23.10

 حُكم التعدد في الإسلام : .
- النص الشرعي في إباحة التعدد :
قال الله تعالى في كتابه العزيز : ( وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) النساء/3 .
فهذا نص في إباحة التعدد فقد أفادت الآية الكريمة إباحته ، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ، بأن يكون له في وقت واحد هذا العدد من الزوجات ، ولا يجوز له الزيادة على الأربع ، وبهذا قال المفسرون والفقهاء ، وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه .

وليُعلم بأن التعدد له شروط :

واصل القراءة »

التصنيفات : قضايا

اليهود والنصارى كفار

كتبه إلى صلاتي في 2007.2.08

ربما يستعجب البعض من عنوان هذا المقال, لكن العجب كل العجب هو ان بعض المسلمين لازال يتسائل و البعض ينكر ان اليهود والنصاري ومن علي ملة غير ملة محمد صلي الله عليه و سلم كفار.

العجب ان في بلاد المسلمين اصبح بعضهم يقول هم علي ديانة و نحن علي ديانة, يقولون هم يعبدون الله و نحن نعبد الله, يقولون هم اخواننا, و يقولون مثل المسلم كمثل النصراني يجمعهم وطن واحد و لا يفرق بينهم دين, يقولون ان الصالح منهم معنا في الجنة و يقولون ما لا يعلمون.

هل تعرفون امثال هؤلاء؟؟ ربما تعرف و ربما تكون واحد منهم.. لكن أخي مهلاً كيف انقلب الوضع كيف اصبح هناك شك في المسلمات الدينية المتَّفق عليها نظرًا وعملاً، بل هي مِن (المعلوم من الدين بالضرورة) أي ممَّا يتفق على معرفته الخاص والعام، ولا يحتاج إلى إقامة دليل جزئي للبَرْهَنَةِ على صحته.

إن كُفر اليهود والنصارى من أوضح الواضحات بالنسبة لأي مسلم عنده ذرَّة من علم الإسلام، وممَّا أجمعتْ عليه الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها، طوال العصور، لم يُخالف في ذلك سُنِّيٌّ ولا شِيعيٌّ ولا مُعتزلي ولا خارجي، وكل طوائف الأمة الموجودة اليوم لا يَشُكُّون في كفر اليهود والنصارى وكل مَن لا يُؤمن برسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

….

واصل القراءة »

التصنيفات : قضايا

ممكن اسئل الشيخ سؤال

كتبه إلى صلاتي في 2007.6.06

اتصلت فتاة بأحدي القنوات الفضائية و قالت
ممكن اسئل الشيخ سؤال, رد المذيع الشيخ معاكي
الفتاة: يا شيخ لو سمحت تقولي مين أحسن و أفضل. واحد مش بيصلي بس بيخدم الناس و مش بيزعل حد منه و طيب جداً و مبيعملش كبائر أو واحد بيصلي بس بيرتكب كبائر وسئ الخلق؟؟
وتابعت الفتاة: بس يا شيخ متقلش الأثنين و حشين انا عاوزة اجابة واضحة.
الشيخ: طيب حاضر يا ستي انا هقولك, طبعاً الي مش بيصلي و مش بيرتكب الكبائر و معمالته مع الناس حسنة افضل من الي بيصلي و معملته سيئة مع الناس و يرتكب الكبائر.
وتابع الشيخ: أصل الصلاة علاقة بين العبد و ربه اما انا لية المعملة الكويسة !!

في زمن الفتن هذا ما يقوله الشيوخ للعامة (الذي لا يصلي افضل من الذي يصلي) وعلي ما اعتقد ان هذه الفتاه بعد سماع كلام الشيخ ستقول اذاً انا كنت محقة فالصلاة ليست مهمة بقدر حسن الخلق.

 الا يعلم الشيخ ان تارك الصلاة جحدًا لوجوبها كافر بالإجماع، وتاركها كسلًا كافر على الراجح من قولي العلماء فكيف يستوي الكافر بالمسلم.. اسأل الله ان يرحمنا من فتنة شيوخ الفضائيات الذين يضللون الناس ويحسبهم عامة الناس انهم ذوي علم و لكن اكثرهم لا يعلمون و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن بين يدي الساعة سنين خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين ويتكلم فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الفويسق يتكلم في أمر العامة"

لكن الحمد لله في المقابل هناك ايضاً شيوخ يسر الله لهم ان يظهروا علي الفضئيات, هم ظاهرين علي الحق, ذو علم, لا يخافون في الله احد, هم كما قال صلى الله عليه وسلم "لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين عل الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله"

التصنيفات : قضايا

دليل البرامج المجانية

كتبه إلى صلاتي في 2007.7.04

هل فكرت في يوم من الأيام في مصدر البرنامج الذي تثبته علي جهازك؟؟ هل اشتريت هذا البرنامج ام هو مجاني ام انه برنامج مسروق أو كما نقول مكروك؟؟ هل فكرت ان البرنامج المكروك قد يكون وجوده علي جهازك حرام … نعم! و قد تقابل منتج هذا البرنامج علي الصراط ليأخذ حقه من حسناتك و يسئلك بأي حق سرقت البرنامج و فد بذلت فيه المال والوقت و المجهود, و ربما ترد انت عليه و تقول انت كافر و يحق أخذ برامجك أو هذا علم و لا يجوز حجب العلم أو هذه ليست سرقة انه قرض حسن .. اي كان ردك.. هل سيكون صواب ام ستجد حسناتك قد فرغت بسبب انك حتي لم تحاول ان تجرب البديل المجاني من البرامج التي تستخدمها و التي سوف توفر عليك المال و الوقوع في الذنب وربما كانت افضل..

دليل البرامج المجانية من (انا حر انا مجاني) لا ننسي بالدعاء أصحاب الموقع الذي فرغوا وقتهم لجمع البرامج المجانية

واصل القراءة »

التصنيفات : قضايا